محمود ريا
04-27-2011, 10:59 AM
موقع الانتقاد الإلكتروني
البقاع ـ عصام البستاني
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani7pg.jpg
نهر الليطاني الذي ينبع من منطقة العلاق شمالي بعلبك ويخترق كامل البقاع وجزءا من جنوب لبنان بطول يصل الى 170 كلم، تحوّل إلى مشكلة بيئية على طول مجراه، إذ تغيّر لون المياه العذبة فيه إلى الأسود ليصبغ المنطقة بلون جديد من الحرمان والإهمال الذي يطال هذه المرة صحة المواطنين ويعرّضهم لمزيد من الأمراض السرطانية وغيرها، إضافة إلى ري المزروعات بمياهه الملوثة.
هذه المشكلة البيئية ليست صدفة أو نتيجة سوء تصرف المواطنين، إنما جاءت نتيجة قرارات رسمية يصفها المواطنون بـ"الغبية"، ويتهمون وزارة الاسكان بأكبر اعتداء على البيئة.
ويوضح هؤلاء المواطنون أن المشكلة بدأت عندما قامت الوزارة المذكورة عام 1986 بمد مجاري الصرف الصحي من عشرات القرى بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية باتجاه مجرى الليطاني. والقرى التي كان يفترض أن تستفيد من هذا المشروع أصبحت ضحيته، لأنه لم يُستكمل لأسباب متعددة.
أما القرى المتضررة فهي: النبي رشادة ـ حدث بعلبك ـ طاريا ـ شمسطار ـ بيت شاما ـ بدنايل ـ حوش الرافقة ـ تمنين التحتا ـ قصرنبا ـ تمنين الفوقا ـ بريتال ـ حزين ـ حوش سنيد ـ النبي شيت ـ سرعين الفوقا ـ سرعين التحتا ـ حوش النبي ومعمل أجبان لبنان.
الأهالي في البداية ظنوا أن الجهة المعنية بهذا المشروع يفترض أن تكون مسؤولة وتمتلك الدراسات والمخططات اللازمة، إذ أشيع أن المشروع يتضمن على الأقل ثلاث محطات لتكرير المياه التي تستخدم لري المزروعات لعلها تعوّض نضوب المياه الجوفية وجفاف مياه النهر جراء الحركة العشوائية لحفر الآبار بالقرب من منابع ومجرى النهر، إضافة إلى التغيرات المناخية وحالة الجفاف التي تضرب المنطقة.
وهكذا مع مرور السنوات تحول النهر إلى مجرى مكشوف لمياه الصرف الصحي، ومكب لنفايات القرى المتاخمة له قبل انشاء البلديات، ولكن هذا الواقع لم يتغير حتى بعد مباشرة المجالس المحلية عملها.
إذاً، ونتيجة هذا الواقع اختفت المروج الخضراء والمياه العذبة وأفياء الصفصاف على ضفتي النهر، فلم تعد مقصدا لطالبي الراحة والاستجمام في ذلك السهل الذي كان يوماً ما مقصدا لهواة الصيد، إذ إن حوض الليطاني كان شبه محمية لكثير من انواع الطيور التي انقرضت جراء التلوث البيئي، أو فرت من المنطقة التي تكاد تخلو من عصفور الدوري الذي ألف العيش على طريقة اللبنانيين.
الأهالي لا يكفون عن الشكوى من هذا الوضع الآيل إلى التفاقم مع مرور الوقت، وخصوصاً أن تلوث مياه النهر ساهم في انعدام الطلب على الأراضي المجاورة له، وبالتالي تدني سعرها، إضافة إلى استحالة السكن بجوار النهر نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة منه.
عضو تكتل بعلبك الهرمل النائب كامل الرفاعي لخص الوضع في حديث لـ"الانتقاد" وقال "انه نتيجة عدم وجود دراسات جديّة، وعدم وجود التمويل لإنشاء محطات الصرف الصحي، ونتيجة الفورة الاقتراضية من الدول العربية بالذات، جرت في أغلب القرى وعبر وزارة الاسكان تمديدات للصرف الصحي باتجاه مجاري الأنهار، وللأسف اغلب هذه المجاري تصب في نهر الليطاني، ما ادى الى تحوله من نهر للمياه العذبة الى مجرى لمياه الصرف الصحي المضرة بالبيئة، لذلك كان التوجه لدى اتحاد بلديات غربي بعلبك لإنشاء محطتين لتنقية المياه، الأولى قرب بلدة تمنين التحتا والثانية قرب زحلة".
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani3pg.jpg
وأضاف الرفاعي: "على مستوى التمويل استطاع نواب كتلة الوفاء للمقاومة ان يحصلوا في حينه على قروض وهبات من الصندوق الوطني الكويتي، ومن الدولة الايطالية، على ان تنفذ المحطتان خلال مدة زمنية معينة. لكن التقاعس عن اجراء الدراسات من قبل مجلس الانماء والاعمار عطل هذه المشاريع، ونحن نحمله مسؤولية كبرى في هذا المضمار وفي مضمار مياه الشفة، لأن هذا المجلس غارق في "الروتين" وفي المحسوبية المناطقية، ومنطقة بعلبك الهرمل في آخر الاجندة المعتمدة لديه".
وتابع الرفاعي: "ان القروض والهبات محددة للتنفيذ في زمن معين، ولم تتمكن البلديات بإمكانياتها الضئيلة ومع غياب المساعدة من مجلس الانماء والاعمار، من تحضير الدراسات اللازمة... كل هذه الأسباب أدت إلى التخلف عن الالتزام بالمدة الزمنية المحددة مع الايطاليين والكويتيين، فتم سحب القروض".
ورد النائب الرفاعي سبب عدم تنفيذ المشاريع الى السياسة الاستعلائية لمسؤولي مجلس الانماء والاعمار، وقال: "إن سياسة مجلس الانماء والاعمار وتعاملها مع منطقة بعلبك الهرمل كانت محور نقاشات عديدة في تكتل بعلبك الهرمل، وخرجنا بخلاصة أنه لا بد من اتخاذ اجراءات عملية إن كان على الأرض او من خلال السلطة السياسية لتصويب عمل هذا المجلس، ونحن بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة لمراجعة رئيسها بالذات باعتباره القيّم والمشرف على مجلس الانماء والاعمار، ووضع كافة الملفات التي تتعلق بمياه الشفة والصرف الصحي وما يستلزم ذلك، لاتخاذ الاجراءات المناسبة، وسنكون متعاونين مع دولة الرئيس، وعلى استنفار لتنفيذ المشاريع البيئية، وبالذات في محافظة بعلبك الهرمل".
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani1.jpg
رؤساء البلديات من جهتهم يرون أن "هذا الوضع يدخل المنطقة في دائرة الخطر الصحي ويستدعي اتخاذ إجراء طارئ للبحث في البدائل، وفي المقدمة الإسراع بتنفيذ محطات تكرير على ضفة النهر لتساهم في تنقية مياه الري وتنقذ السكان من مخاطر التلوث البيئي".
ويشير رئيس بلدية تمنين التحتا إلى أن برتوكولاً كان قد وقع منذ اكثر من عشر سنوات مع الصندوق الكويتي، كما وقع بروتوكول آخر مع الجانب الايطالي لتنفيذ محطتي تكرير، إلا ان هذين المشروعين لم يبصرا النور، وقد اختفيا مع اسرار كثيرة اختفت في لبنان".
ويتابع رئيس بلدية تمنين التحتا: "كما كل الدراسات التي تعدّ لمنطقة بعلبك، واجهت دراسة إنجاز محطة التكرير المقترحة أزمة قانونية، إن لم نقل الاستمرار بتكريس الحرمان بقرار سياسي، وتجلى ذلك بتجميد الاتفاقية مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي لتمويل مشاريع مائية في مجلس النواب منذ مدة طويلة. ومن المشاريع المقترحة في هذه الاتفاقية اقامة خط تجميع رئيسي من بلدة حزين شمالا الى بلدة الفرزل جنوبا، وإنشاء محطة تكرير، إضافة إلى الوصلات الناقصة بين القرى والخط الرئيسي".
مصادر في مجلس الانماء والاعمار قالت "إن كلفة هذه المرحلة تبلغ نحو عشرة ملايين دولار، وستعتمد دراسة اعدتها وزارة الطاقة والمياه، وهي بحاجة الى تعديلات طفيفة خصوصاً في محطة التكرير، والمجلس ينتظر إقرار الاتفاقية في مجلس النواب ليباشر العمل، ولكن متى تقر الاتفاقيات التي لها علاقة بالبقاع!
الناشط البيئي وطبيب الجهاز الهضمي النائب السابق اسماعيل سكرية أكد لـ "لانتقاد" ان تحويل المجاري الصحية الى مجرى نهر الليطاني، بات يشكل كارثة بيئية وانسانية كبرى اذا لم تتم المعالجة بالسرعة اللازمة".
وكشف سكرية أن مياه الصرف الصحي للمنازل ومخلفات المعامل والمستشفيات ومحطات الزيوت والوقود التي تحول إلى مجرى النهر ـ الذي يجف طيلة فصل الصيف خاصة عند المنبع وصولاً إلى منطقة شمسين ـ تحتوي مواد مضرة تتسرب الى باطن الأرض وتمتزج بالمياه الجوفية".
وقال: "ان اخطر ما تحمله تلك السوائل مادة الرصاص ومختلف المواد الكيميائية من نترات وزنك وفوسفات، وهي تصل الى المواطنين الذين يتحولون الى مرضى".
وأعلن النائب سكرية عن "وجود عشرات الاصابات بالامراض السرطانية وأمراض القولون نتيجة تلك المواد، وهو اشرف على معالجة غالبية هذه الحالات في المنطقة التي تحيط بمجرى النهر كرياق وتمنين وحوش الرافقة وغيرها".
ودعا سكرية كما الاهالي إلى المسارعة في حل هذه الازمة التي وضعها في مستوى الكارثة الوطنية لأنها ـ برأيه ـ تهدد اغلب سكان البقاع والسكان على امتداد مجرى النهر حتى مصبه في البحر.
من جهته، أعرب اتحاد بلديات غربي بعلبك الذي يقع تحت خطر هذه الكارثة عن أمله بأن تتم مواجهة هذا الخطر بأي طريقة، وقال رئيس بلدية قصربنا عبد الكريم الديراني "إن الاتحاد على الرغم من عدم امتلاكه الامكانيات الكافية إلا أنه جرى تجهيز ملف كامل عن الموضوع لعرضه على الجانب الايطالي"، مشيراً إلى "تلبية الاتحاد لدعوة من الايطاليين في غضون ايام". واعتبر "ان حل هذه الأزمة من الاولويات التي تواجه الاتحاد، وسنحملها معنا الى ايطاليا مع مشاريع اخرى مهمة، وسنحاول اقناع الجانب الايطالي بمساعدتنا للقيام برفع الخطر البيئي عن اهلنا".
أما رئيس بلدية حوش الرافقة فأعرب عن اسفه لعدم وجود وزارات تتحمل مسؤوليتها وتقوم بواجباتها، وقال: "يبدو أن المعنيين في الدولة ألفوا فكرة ان يكون الليطاني نهر مجارير غير عابئين بالضرر البيئي". واعرب عن استغرابه لدولة تهدر ثرواتها وقال: "ألا يكفي ان مياه النهر اثناء الجريان تذهب هدرا الى البحر مع كل الروافد التي تجري موسميا، ومنها ما يصب في النهر في حوش الرافقة مثل نهر سباط، فاذا كانوا يهدرون الثروة المائية فمن حقنا ان نخاف على الثروة الانسانية. وسأل: أليس لصحة المواطن من اعتبار؟ وختم متحسراً ... "نأمل ان يأتي يوم تقوم فيه الدولة وتكون فيها الاولوية لمواطنيها"...
البقاع ـ عصام البستاني
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani7pg.jpg
نهر الليطاني الذي ينبع من منطقة العلاق شمالي بعلبك ويخترق كامل البقاع وجزءا من جنوب لبنان بطول يصل الى 170 كلم، تحوّل إلى مشكلة بيئية على طول مجراه، إذ تغيّر لون المياه العذبة فيه إلى الأسود ليصبغ المنطقة بلون جديد من الحرمان والإهمال الذي يطال هذه المرة صحة المواطنين ويعرّضهم لمزيد من الأمراض السرطانية وغيرها، إضافة إلى ري المزروعات بمياهه الملوثة.
هذه المشكلة البيئية ليست صدفة أو نتيجة سوء تصرف المواطنين، إنما جاءت نتيجة قرارات رسمية يصفها المواطنون بـ"الغبية"، ويتهمون وزارة الاسكان بأكبر اعتداء على البيئة.
ويوضح هؤلاء المواطنون أن المشكلة بدأت عندما قامت الوزارة المذكورة عام 1986 بمد مجاري الصرف الصحي من عشرات القرى بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية باتجاه مجرى الليطاني. والقرى التي كان يفترض أن تستفيد من هذا المشروع أصبحت ضحيته، لأنه لم يُستكمل لأسباب متعددة.
أما القرى المتضررة فهي: النبي رشادة ـ حدث بعلبك ـ طاريا ـ شمسطار ـ بيت شاما ـ بدنايل ـ حوش الرافقة ـ تمنين التحتا ـ قصرنبا ـ تمنين الفوقا ـ بريتال ـ حزين ـ حوش سنيد ـ النبي شيت ـ سرعين الفوقا ـ سرعين التحتا ـ حوش النبي ومعمل أجبان لبنان.
الأهالي في البداية ظنوا أن الجهة المعنية بهذا المشروع يفترض أن تكون مسؤولة وتمتلك الدراسات والمخططات اللازمة، إذ أشيع أن المشروع يتضمن على الأقل ثلاث محطات لتكرير المياه التي تستخدم لري المزروعات لعلها تعوّض نضوب المياه الجوفية وجفاف مياه النهر جراء الحركة العشوائية لحفر الآبار بالقرب من منابع ومجرى النهر، إضافة إلى التغيرات المناخية وحالة الجفاف التي تضرب المنطقة.
وهكذا مع مرور السنوات تحول النهر إلى مجرى مكشوف لمياه الصرف الصحي، ومكب لنفايات القرى المتاخمة له قبل انشاء البلديات، ولكن هذا الواقع لم يتغير حتى بعد مباشرة المجالس المحلية عملها.
إذاً، ونتيجة هذا الواقع اختفت المروج الخضراء والمياه العذبة وأفياء الصفصاف على ضفتي النهر، فلم تعد مقصدا لطالبي الراحة والاستجمام في ذلك السهل الذي كان يوماً ما مقصدا لهواة الصيد، إذ إن حوض الليطاني كان شبه محمية لكثير من انواع الطيور التي انقرضت جراء التلوث البيئي، أو فرت من المنطقة التي تكاد تخلو من عصفور الدوري الذي ألف العيش على طريقة اللبنانيين.
الأهالي لا يكفون عن الشكوى من هذا الوضع الآيل إلى التفاقم مع مرور الوقت، وخصوصاً أن تلوث مياه النهر ساهم في انعدام الطلب على الأراضي المجاورة له، وبالتالي تدني سعرها، إضافة إلى استحالة السكن بجوار النهر نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة منه.
عضو تكتل بعلبك الهرمل النائب كامل الرفاعي لخص الوضع في حديث لـ"الانتقاد" وقال "انه نتيجة عدم وجود دراسات جديّة، وعدم وجود التمويل لإنشاء محطات الصرف الصحي، ونتيجة الفورة الاقتراضية من الدول العربية بالذات، جرت في أغلب القرى وعبر وزارة الاسكان تمديدات للصرف الصحي باتجاه مجاري الأنهار، وللأسف اغلب هذه المجاري تصب في نهر الليطاني، ما ادى الى تحوله من نهر للمياه العذبة الى مجرى لمياه الصرف الصحي المضرة بالبيئة، لذلك كان التوجه لدى اتحاد بلديات غربي بعلبك لإنشاء محطتين لتنقية المياه، الأولى قرب بلدة تمنين التحتا والثانية قرب زحلة".
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani3pg.jpg
وأضاف الرفاعي: "على مستوى التمويل استطاع نواب كتلة الوفاء للمقاومة ان يحصلوا في حينه على قروض وهبات من الصندوق الوطني الكويتي، ومن الدولة الايطالية، على ان تنفذ المحطتان خلال مدة زمنية معينة. لكن التقاعس عن اجراء الدراسات من قبل مجلس الانماء والاعمار عطل هذه المشاريع، ونحن نحمله مسؤولية كبرى في هذا المضمار وفي مضمار مياه الشفة، لأن هذا المجلس غارق في "الروتين" وفي المحسوبية المناطقية، ومنطقة بعلبك الهرمل في آخر الاجندة المعتمدة لديه".
وتابع الرفاعي: "ان القروض والهبات محددة للتنفيذ في زمن معين، ولم تتمكن البلديات بإمكانياتها الضئيلة ومع غياب المساعدة من مجلس الانماء والاعمار، من تحضير الدراسات اللازمة... كل هذه الأسباب أدت إلى التخلف عن الالتزام بالمدة الزمنية المحددة مع الايطاليين والكويتيين، فتم سحب القروض".
ورد النائب الرفاعي سبب عدم تنفيذ المشاريع الى السياسة الاستعلائية لمسؤولي مجلس الانماء والاعمار، وقال: "إن سياسة مجلس الانماء والاعمار وتعاملها مع منطقة بعلبك الهرمل كانت محور نقاشات عديدة في تكتل بعلبك الهرمل، وخرجنا بخلاصة أنه لا بد من اتخاذ اجراءات عملية إن كان على الأرض او من خلال السلطة السياسية لتصويب عمل هذا المجلس، ونحن بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة لمراجعة رئيسها بالذات باعتباره القيّم والمشرف على مجلس الانماء والاعمار، ووضع كافة الملفات التي تتعلق بمياه الشفة والصرف الصحي وما يستلزم ذلك، لاتخاذ الاجراءات المناسبة، وسنكون متعاونين مع دولة الرئيس، وعلى استنفار لتنفيذ المشاريع البيئية، وبالذات في محافظة بعلبك الهرمل".
http://www.alintiqad.com/uploaded1/essayimages2011/0411/litani1.jpg
رؤساء البلديات من جهتهم يرون أن "هذا الوضع يدخل المنطقة في دائرة الخطر الصحي ويستدعي اتخاذ إجراء طارئ للبحث في البدائل، وفي المقدمة الإسراع بتنفيذ محطات تكرير على ضفة النهر لتساهم في تنقية مياه الري وتنقذ السكان من مخاطر التلوث البيئي".
ويشير رئيس بلدية تمنين التحتا إلى أن برتوكولاً كان قد وقع منذ اكثر من عشر سنوات مع الصندوق الكويتي، كما وقع بروتوكول آخر مع الجانب الايطالي لتنفيذ محطتي تكرير، إلا ان هذين المشروعين لم يبصرا النور، وقد اختفيا مع اسرار كثيرة اختفت في لبنان".
ويتابع رئيس بلدية تمنين التحتا: "كما كل الدراسات التي تعدّ لمنطقة بعلبك، واجهت دراسة إنجاز محطة التكرير المقترحة أزمة قانونية، إن لم نقل الاستمرار بتكريس الحرمان بقرار سياسي، وتجلى ذلك بتجميد الاتفاقية مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي لتمويل مشاريع مائية في مجلس النواب منذ مدة طويلة. ومن المشاريع المقترحة في هذه الاتفاقية اقامة خط تجميع رئيسي من بلدة حزين شمالا الى بلدة الفرزل جنوبا، وإنشاء محطة تكرير، إضافة إلى الوصلات الناقصة بين القرى والخط الرئيسي".
مصادر في مجلس الانماء والاعمار قالت "إن كلفة هذه المرحلة تبلغ نحو عشرة ملايين دولار، وستعتمد دراسة اعدتها وزارة الطاقة والمياه، وهي بحاجة الى تعديلات طفيفة خصوصاً في محطة التكرير، والمجلس ينتظر إقرار الاتفاقية في مجلس النواب ليباشر العمل، ولكن متى تقر الاتفاقيات التي لها علاقة بالبقاع!
الناشط البيئي وطبيب الجهاز الهضمي النائب السابق اسماعيل سكرية أكد لـ "لانتقاد" ان تحويل المجاري الصحية الى مجرى نهر الليطاني، بات يشكل كارثة بيئية وانسانية كبرى اذا لم تتم المعالجة بالسرعة اللازمة".
وكشف سكرية أن مياه الصرف الصحي للمنازل ومخلفات المعامل والمستشفيات ومحطات الزيوت والوقود التي تحول إلى مجرى النهر ـ الذي يجف طيلة فصل الصيف خاصة عند المنبع وصولاً إلى منطقة شمسين ـ تحتوي مواد مضرة تتسرب الى باطن الأرض وتمتزج بالمياه الجوفية".
وقال: "ان اخطر ما تحمله تلك السوائل مادة الرصاص ومختلف المواد الكيميائية من نترات وزنك وفوسفات، وهي تصل الى المواطنين الذين يتحولون الى مرضى".
وأعلن النائب سكرية عن "وجود عشرات الاصابات بالامراض السرطانية وأمراض القولون نتيجة تلك المواد، وهو اشرف على معالجة غالبية هذه الحالات في المنطقة التي تحيط بمجرى النهر كرياق وتمنين وحوش الرافقة وغيرها".
ودعا سكرية كما الاهالي إلى المسارعة في حل هذه الازمة التي وضعها في مستوى الكارثة الوطنية لأنها ـ برأيه ـ تهدد اغلب سكان البقاع والسكان على امتداد مجرى النهر حتى مصبه في البحر.
من جهته، أعرب اتحاد بلديات غربي بعلبك الذي يقع تحت خطر هذه الكارثة عن أمله بأن تتم مواجهة هذا الخطر بأي طريقة، وقال رئيس بلدية قصربنا عبد الكريم الديراني "إن الاتحاد على الرغم من عدم امتلاكه الامكانيات الكافية إلا أنه جرى تجهيز ملف كامل عن الموضوع لعرضه على الجانب الايطالي"، مشيراً إلى "تلبية الاتحاد لدعوة من الايطاليين في غضون ايام". واعتبر "ان حل هذه الأزمة من الاولويات التي تواجه الاتحاد، وسنحملها معنا الى ايطاليا مع مشاريع اخرى مهمة، وسنحاول اقناع الجانب الايطالي بمساعدتنا للقيام برفع الخطر البيئي عن اهلنا".
أما رئيس بلدية حوش الرافقة فأعرب عن اسفه لعدم وجود وزارات تتحمل مسؤوليتها وتقوم بواجباتها، وقال: "يبدو أن المعنيين في الدولة ألفوا فكرة ان يكون الليطاني نهر مجارير غير عابئين بالضرر البيئي". واعرب عن استغرابه لدولة تهدر ثرواتها وقال: "ألا يكفي ان مياه النهر اثناء الجريان تذهب هدرا الى البحر مع كل الروافد التي تجري موسميا، ومنها ما يصب في النهر في حوش الرافقة مثل نهر سباط، فاذا كانوا يهدرون الثروة المائية فمن حقنا ان نخاف على الثروة الانسانية. وسأل: أليس لصحة المواطن من اعتبار؟ وختم متحسراً ... "نأمل ان يأتي يوم تقوم فيه الدولة وتكون فيها الاولوية لمواطنيها"...